وفاة سيف الله سيدنا خالد بن الوليد

Posted on 8 سبتمبر 2009

0



مفكرة الإسلام: هو الصحابي الجليل، سيف الله ورسوله، بطل كل الحروب، فارس الإسلام المقدم، الذي لم يأت قبله ولا بعده مثله، أبو سليمان خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي، أبوه الوليد بن المغيرة سيد قريش وكبيرها وأحد أئمة الكفر والشرك، وأمه عصماء بنت الحارث أخت أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث وأخت أم الفضل زوجة العباس عم النبي ﷺ، كان في صغره يهوى القتال والمصارعة في الأسواق مع الصبيان، ولما شب أحب الفروسية وفنون المعارك حتى صار فارس قريش المقدم، حتى انتهت إليه رئاسة أعنة الخيل والكراع، أي بمثابة وزير الدفاع لقريش، وكان أحد رجال عشرة انتهى إليهم الشرف والسؤدد في قريش.

كان لخالد بن الوليد أثر كبير في تحويل مسار معركة أحد سنة 3 هـ، لتكون الدائرة على المسلمين، حتى أبغضه المسلمون وتمنوا هلاكه، حتى أذن الله عز وجل له بالهداية هو وعمرو بن العاص وعثمان بن طلحة الثلاثة من أبطال قريش وذلك في 1 صفر سنة 8هـ، ومن يومها بدأ مجد خالد بن الوليد، فوظف طاقته الهائلة وشجاعته وبطولاته لخدمة الإسلام، فكان يوم مؤتة أول شهرته وسر تلقيبه بسيف الله ورسوله، وقد تكسَّر في يده يوم مؤتة تسعة أسياف [مع ملاحظة أن وزن السيف وقتها حوالي 16 كجم] وحول الهزيمة الوشيكة لنصر عظيم يومها.

كان رسول الله ﷺ يحب خالدًا ويثني عليه ويقول: «نعم عبد الله وأخو العشيرة خالد بن الوليد سيف من سيوف الله سله الله على الكفار والمنافقين»([1])، وكان يكلفه بالمهام الخطيرة، خاصة يوم مكة، وبعد وفاة النبي ﷺ برز نجم خالد بن الوليد كبطل لكل الحروب، ورجل المهام المستحيلة، فقد كلفه الصديق بالقضاء على أخطر بؤر الردة: مسيلمة الكذاب وبني حنيفة، فخاض معركة اليمامة أو حديقة الموت، ثم انتقل بعد هذه المعركة الشرسة، إلى بلاد العراق ليفتحها ويحارب إمبراطورية فارس الكبرى، فاستطاع فتح ثلثي العراق في أقل من شهرين، وخاض معارك ضد الفرس في منتهى العنف حتى صار على أبواب المدائن، وعندها جاءه أمر الخليفة بالتوجه إلى الشام لنجدة المسلمين باليرموك، فيخترق خالد وجنوده مفازة مهلكة في خمسة أيام وذلك بمقاييس الزمن إنجاز غير مسبوق، ليقود المسلمين في اليرموك لانتصار عالمي على إمبراطورية الروم.

وحتى بعد أن قام الخليفة عمر بن الخطاب بعزل خالد بن الوليد وتولية أبي عبيدة بن الجراح مكانه على الشام، ظل خالد يجاهد في سبيل الله وكان له دور كبير في فتح دمشق، وكان بمثابة المستشار الحربي لأبي عبيدة، وفتح معه دمشق وقنسرين وأنطاكية، ثم استوطن حمص ومكث بها حتى مات رضي الله عنه في 18 رمضان سنة 21هـ، وقد قال كلمته الشهيرة التي صارت مثلاً سائرًا: «لقد حضرت كذا وكذا زحفًا وما في جسدي شبر إلا وفيه ضربة بسيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم، وها أنا أموت على فراشي حتف أنفي كما يموت البعير، فلا نامت أعين الجبناء»، وقد أوصى بماله لعمر بن الخطاب، وكان عمر قد عزله عن الولاية هو والمثنى بن حارثة خشية افتتان الناس به، وظنهم أن النصر لا يأتي إلا على أيديهما، لا كما يروج المستشرقون وأذنابهم من أن عمرًا كان يكره خالدًا منذ صباه ويغار منه، وكان عمر قد عزم على استعماله مرة أخرى بعد عودته من الحج ولكنه مات قبل ذلك في رمضان.

About these ads